محمد تقي النقوي القايني الخراساني

68

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) : عصى الرّحمن ونصر الشّيطان وخذل الايمان قوله ( ع ) : عصى الرّحمن ونصر الشّيطان وخذل الايمان : يعنى إذا كان الهدى خامل والعمى شامل عصى الرحمن لا محالة لانّ طاعة الرّحمن تتوقّف على وجود الهداية من القرآن والعترة فإذا تخلَّف النّاس عنهما واتّبعوا هوائهم فكيف يطاع الرّب ومعلوم ان عصيان الرّب ملازم لا طاعة الشّيطان إذ الأمر في الطاعة والمعصية يدور مدارهما ولا يمكن أن تكون الطاعة والمعصية خالية عن متابعتهما ومخالفتهما فانّه لا فاصل بين الحق والباطل ، وإذا نصر الشيطان بسبب إطاعة النّاس له فالايمان مخذول منكوب كيف والايمان لا يلائم إطاعة الشيطان فظهر انّ عصيان الرّحمن ونصرة الشيطان وخذلانّ الايمان مترتبة على خمول الهداية وشمول العماية وهو المطلوب . قوله ( ع ) : فانهارت دعائمه وتنكَّرت معالمه ، ودرست سبله وعفّت شركه قوله ( ع ) : فانهارت دعائمه وتنكَّرت معالمه ، ودرست سبله وعفّت شركه ، وهذه كلَّها متفرعة على معصية الرحمن وإطاعة الشيطان وخذلان الايمان فإذا كان الامر كذلك فلا جرم انهارت اى انهدمت أركان الدّين وذلك لانّ الانسان إذا كان في دينه على شكّ وريب غير متيقن بما جاء به النّبى ( ص ) من الاحكام مضطرب فيه اضطرابا أوقعه في الهلكة فلا يبقى له دين أصلا وكيف يكون لمطيع الشيطان ومريده دين يعبأ به وإذا - انهدمت أركانه فلا محالة تنكرت وتغيّرت آثاره الدّالة عليه فانّه لا يرى من آثاره الَّا معاوية ومن تبعه واعماله الخبثية المردودة من الكذب والظلم